الشيخ عبد الله العروسي
159
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
ألا تستحي ) كيف ( تضرب حر وجه شيخ بمثل هذا ) حر الوجه ما بدا من الوجنة ( فقال : جرمه ) أي ذنبه عظيم ( فقيل ) له : ( وما ذاك : فقال : هذا الشيخ يدعي أنّه يهواني ) أي يحبني ( ومنذ ثلاث ) من الأيام ( ما رآني ) الغرض من ذلك أنّ من يتحمل المحبة لا يليق به البعد عن محبوبه وإن كانت الحكاية من أقبح ما يمثل به . ( وقال بعضهم : دخلت بلاد الهند فرأيت رجلا بفرد عين يسمى فلانا الصبور فسأل عن حاله فقيل : هذا في عنفوان شبابه ) أي أوله ( سافر صديق له فخرج في وداعه فدمعت إحدى عينيه ولم تبك الأخرى فقال لعينه التي لم تدمع لم لم تدمعي على فراق صاحبي لأحرمنك النظر إلى الدنيا وغمض عينه فمنذ ستين سنة لم يفتح عينه ) فيه دلالة على أنّ العبد إذا أحسن من نفسه الفتور عن الأسف ، والندم على ما فاته من الخير أدبها بالآداب الجائزة فيمنعها بعض مشتهياتها الناجزة في ما لم يخل ذلك بشيء من أمر دينه ، وغاية هذا الرجل أنّه أغلق عينه ومنعها شهواتها الناجزة . ( وقيل في قوله تعالى : فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا [ المعارج : 5 ] الصبر الجميل أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يدري من هو لكمال صبره وتحمله بحيث لم يظهر على ظاهره من ألمه شيء كما قال بعضهم : كنا إذا حضرنا الجنازة لا ندري من نعزي ، ( وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : لو كان الصبر والشكر بعيرين لم أبال أيهما ركبت ) لأنّ كل ما يرد عليّ من اللّه أعده نعمة فإن كان فيه ألم حسن صبري فيه أو راحة حسن شكري فيه ، فكلّ منهما عليّ سهل ، ( وكان ابن شبرمة رحمه اللّه إذا نزل به بلاء قال : ) هذه ( سحابة ) تمر ( ثم تنقشع ) أي تنكشف ، فيه دلالة على كمال معرفته بقلة دوام البلاء والنعم ، وإنّ كلّا منهما لا يدوم في الدنيا ، فكل من تعود الصبر وعلم ثمرته سهل عليه تحمله عند أول صدمة ، ثم لا يزال أمره يخف حتى ينقضي ، ( وفي خبر أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل عن الإيمان فقال : ) « وهو ( الصبر ) عن الشهوات المكروهة ، ( والسماحة )